الخطيب البغدادي

492

تاريخ بغداد

من أصحاب القاضي قال فعدل الرجل ولم يعدل أبا دلامة فقال القاضي للمرأة : زيديني شهودا ، فاتت المرأة أبا دلامة فأخبرته ، فأتى أبو دلامة ابن أبي ليلى فأنشده فقال : إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم ليعلم قومي كيف تلك النبائث فقال ابن أبي ليلى : يا أبا دلامة قد أجزنا شهادتك ، وبعث ابن أبي ليلى إلى المرأة فقال لها كم ثمن حمارك ؟ قالت : أربعمائة ، فأعطاها أربعمائة . أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الوكيل أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا أبو جعفر النوفلي أخبرني محمد بن صالح الهاشمي عن أبيه . قال : دخل أبو دلامة الشاعر على أبي جعفر ، فحدثه وأنشده ، فأجازه وكساه ، وكان فيما كساه ساج ، ثم خرج من عنده إلى بني داود بن علي ، فشرب عندهم حتى اشتد سكره . فبلغ ذلك أبا جعفر ، فأرسل إليه فأتى به ، وجاذب أبو دلامة الرسول ، حتى تخرق ساجه ، ثم أمر به إلى السجن ، وأمر السجان أن يسجنه في بيت مع دجاج لتصغر إليه نفسه ، ففعل ذلك به السجان ، فانتبه في جوف الليل فنادى جاريته ، فأجابه صاحب السجن : طعنة في كبدك . فقال له أبو دلامة : ويلك من أنت ؟ وأين أنا ؟ قال سل نفسك ، وأين كنت عشي أمس ، فاستحلفه أبو دلامة من أنت ؟ قال : أنا السجان ، أنا فلان صاحب السجن . قال ومن أدخلني عليك ؟ قال بعث بك أمير المؤمنين وأنت سكران ، وأمرني أن أحبسك مع الدجاج ، فقال له أبو دلامة أحب أن تسرج لي ، وتأتيني بدواة وقرطاس ، ولك عندي صلة ، ففعل السجان ، فقال أبو دلامة : أمن صهباء صافية المزاج * كأن شعاعها لهب السراج تهش لها القلوب وتشتهيها * إذا برزت ترقرق في الزجاج أمير المؤمنين فدتك نفسي * ففيم حبستني وخرقت ساجي أقاد إلى السجون بغير ذنب * كأني بعض عمال الخراج فلو معهم حبست لكان ذاكم * ولكني حبست مع الدجاج دجاجات يطيف بهن ديك * ينادي بالصياح إذا يناجي وقد كانت تحدثني ذنوبي * بأني من عذابك غير ناجي على أني وإن لاقيت شرا * لخيرك بعد ذاك الشر راجي